سلمان هادي آل طعمة
125
تراث كربلاء
حادثة نجيب باشا وهي من الحوادث الشهيرة أيضاً التي أُرّخت ب - ( غدير دم ) ، وقد نشبت أوارها يوم الثلاثاء في السابع عشر من شهر ذي القعدة سنة 1258 ه 1842 م ضدّ الطاغية الوالي المشير محمّد نجيب باشا ، وقد ارتاع لهولها الفرات من أدناه إلى أقصاه . ومجملها : أنّ أهالي كربلاء كانوا يأبون الخضوع لحكّام آل عثمان ، وشاء نجيب باشا أن يخضع سكّان المدينة لمشيئته ، فأنذرهم بوجوب الخضوع لمشيئة الولاة وما يصدرون من الأحكام الجائرة ، وأمرهم بنزع السلاح وإطاعة أولي الأمر من العثمانّيين ، وأمهلهم شهراً كاملًا يدرسون فيه موقفهم ويقرّرون مصيرهم . وانقضى الشهر الممنوح لهم ولم يطرأ تبدّلٌ على موقف سكّان المدينة ممّا طلبه منهم نجيب باشا ؛ فقاد عسكره واستباح مدينتهم ، وعمل السيف في رقاب الناس الآمنين ، فلجأ الناس إلى الضريح المقدّس يستنجدونه ويستغيثونه ، فعصمتهم حرمة الضريح من القتل . ولمّا رأى المشير العثمانيّ الآنف الذكر هذه الحالة أمر عساكره بضرب المدينة بالمدافع ، وقد تدخّل بعض الرجال المعمّرين آنذاك كالسيد كاظم الرشتيّ ، وعلي شاه بن فتح علي شاه القاجاريّ الساكن كربلاء يومذاك بإسداء النصح لرؤساء البلد ، وهم : السيّد عبد الوهّاب آل طعمة « 1 » ، تولّى سدانة الروضتين الحسينيّة والعباسيّة وحكومة كربلاء من قبل الولاة العثمانيّين ، كما كان جدّه السيد عبّاس السيّد نعمة الله نقيباً ، وأبوه السيد محمّد علي سادناً للروضة الحسينيّة ، وكانت في أيّامه فرقةٌ تسمّى
--> ( 1 ) ذكره السيّد محسن الأمين في ( أعيان الشيعة ، ج 42 ، ص 238 ) بما هذا نصه : « السيّد عبد الوهّاب ابن السيّد محمّد علي ، سادن روضتي الحسين والعباس ، توفي سنة 1271 ه - ، هو زعيم قبيلة ( آل طعمة ) المسمّاة قديماً ب - ( آل فائز ) . وعلى أثر ذلك اتّهم الوالي السيّدَ عبد الوهاب بكونه زعيم تلك الحركة ، فطلب القبض عليه ، لكنّه فرّ من كربلاء متوجّهاً نحو المسيّب ، ومنها إلى عشيرة الخزاعل تاركاً أملاكه وعقاره ؛ فتصرّف الوالي بها ، وعيّن شانئيه لسدانة الروضتين ، وقد توسّط في أمره السيّد علي نقيب بغداد لدى الوالي ، فأصدر العفو العامّ وطلب حضوره إلى بغداد ، فسافر إليها ، والتحق بولده السيّد عبد الرزاق الذي كان رهينةً لدى الوالي في بغداد ، وفوّضه على أمر مقاطعة ( الروز ) المعروفة ليزرعها ، فزرعها مدّة ثلاث سنوات ، ثمّ أعطاه نهر الناصرية من توابع المسيّب ، فقطن فيه حتّى توفّاه الله سنة 1271 ه - ونُقل جثمانه إلى كربلاء .